
أول امرأة يمنية ترسم خارطة توطين الصناعة المحلية والتمكين الاقتصادي
– رؤيتي هي أن الأزياء ليست مجرد جماليات، بل صناعة واقتصاد وهوية.”
– آمنتُ بأن الإنسان لا يُبنى بما يرثه فقط، بل بما يضيفه من أثر وعمل.”

– لينا المفلحي.. رائدة الأعمال التي صنعت من هندسة الأزياء منصة للتمكين الاقتصادي
- لينا المفلحي.. رائدة أعمال ومهندسة هوية تصميم الأزياء اليمنية

منصة إنسان – صادق هزبر-
تبداء قصص النجاح الحقيقية حين تقترن الرؤية الوطنية بالإصرار الشديد، لتتحول الفكرة اإلى مشروع تنموي يترك أثرًا ملموسًا ويصنع منفعة مجتمعية . وفي هذه القصة ، تتجلى حكاية الأستاذة لينا أحمد سعيد المفلحي—رائدة الأعمال ومهندسة تصاميم الأزياء—التي لم تكتفِ بتطريز الأحلام على أقمشة الفخامة، ونشر الفرح بفساتين الزفاف.. بل حملت رؤية استراتيجية لتوطين قطاع المنسوجات والملبوسات في اليمن، معلنةً أن الإبداع حين يتسلح بالمعرفة الأكاديمية والوعي التنموي قادرٌ على تجاوز التحديات. منصة انسان التقت الأستاذة لينا المفلحي مؤسسة مشروع ڤكتوريا بوتيك” لتصميم وهندسة الأزياء لتروي قصةنجاحها في هذا المضمار فإلى التالي .
من هي لينا؟ النشأة والتعليم
أنا لينا أحمد سعيد المفلحي، حاصلة على درجة البكالوريوس في تصميم الأزياء وهندسة الملبوسات، ومؤسسة “ڤكتوريا بوتيك” المتخصص في تصميم وتنفيذ فساتين الزفاف والسهرة الراقية.
وُلدت ونشأت في مدينة صنعاء في بيئة اهتمت بالتعليم والثقافة، وتلقيت تعليمي في مدارس عُرفت بتميزها الأكاديمي واهتمامها باللغات والأنشطة الإبداعية؛ حيث درست اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وكان للرسم والموسيقى دور في تنمية الحس الفني والإبداعي لدي منذ الصغر.
بعد ذلك التحقت بكلية المجتمع تخصص تكنولوجيا تصميم الأزياء وهندسة الملبوسات؛ حيث جمعت دراستي بين الجانب الفني والهندسي، وكان لذلك دور كبير في تكوين رؤيتي بأن الأزياء ليست مجرد جماليات، بل صناعة واقتصاد وهوية.
الأسرة وتأثيرها في تكوين الشخصية
وتواصل لينا حديثها ..كان لوالدي ووالدتي الأثر الأكبر في تكوين شخصيتي؛ فقد نشأت في بيئة أسرية جمعت بين الانضباط والثقة والدعم النفسي. تعلمت من والدي قيمة المسؤولية والطموح والانفتاح على العالم من خلال ثقافته الواسعة، وتجربته في التجارة والسفر، وإتقانه أكثر من لغة، بينما منحتني والدتي الإيمان بقدرتي على تجاوز التحديات وتحقيق ما قد يبدو صعبًا على الآخرين.
كما أنني تأثرت بالإرث الثقافي لأسرتي؛ فجدي خالد كان كاتب العدل في عهد الإمام يحيى في محافظتي إب وتعز، وجدتي كانت ابنة أحد القضاة الفقهاء من أصول تركية في ذلك الوقت، وهو إرث عزز لدي تقدير العلم والمعرفة والمسؤولية.
هذه البيئة زرعت بداخلي روح المبادرة والاستقلالية، وجعلتني أؤمن بأن الإنسان لا يُبنى بما يرثه فقط، بل بما يضيفه من أثر وعمل.
بداية المشروع والتمكين الاقتصادي
تقول لينا بدأت رحلتي من شغفي بتصميم الأزياء، لكنني لم أنظر إلى المجال كمهنة فقط، بل كصناعة يمكن أن تخلق قيمة اقتصادية وفرص عمل. لذلك أسست “ڤكتوريا بوتيك” وربطت تخصصي الأكاديمي
بخبرتي المهنية في تنفيذ تصاميم فساتين الزفاف والسهرة والملبوسات الراقية.
استفدت من خبرة والدي في التجارة الخارجية كمستشار لي، بينما اعتمدت على رؤيتي واجتهادي في بناء المشروع واتخاذ خطواته، مؤمنة بأن نجاح أي فكرة يحتاج إلى المعرفة والاستقلالية والإصرار.
كما أؤمن بأن المرحلة الحالية تحتاج إلى أيادٍ مهنية متخصصة في مختلف المجالات، وأن النهضة لا تقوم على الجانب الأكاديمي وحده، بل على تكامل العلم مع المهارة والخبرة والإنتاج.

رؤيتي لقطاع المنسوجات والملبوسات
وعن رؤيتها تشير لينا المفاحي انه خلال فترة ترؤسي لقطاع المنسوجات والملبوسات في القطاع الخاص، لم يكن اهتمامي مقتصرًا على معالجة التحديات اليومية أو متابعة قضايا المستثمرين والتجار، بل سعيت إلى بناء رؤية استراتيجية وخارطة طريق تستند إلى أسس علمية وعملية، وربط القطاعين الخاص والعام يدًا واحدة.
انطلقت من إيماني بأن قطاع المنسوجات والملبوسات يمثل أحد القطاعات الاقتصادية المهمة، لما يمتلكه من قدرة على خلق فرص العمل، وتعزيز القيمة المضافة،ودعم الإنتاج المحلي. وعملت على رؤية تربط بين الصناعة والاستثمار والتعليم والتدريب والبحث العلمي؛ لأن بناء قطاع قوي يحتاج إلى تكامل حقيقي بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والجامعات.وأؤمن بأن تطوير القطاعات الاقتصادية لا يتحقق بالحلول المؤقتة أو الاجتماعات العابرة، بل يحتاج إلى سياسات وتشريعات داعمة، ورؤية مؤسسية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص.

أصعب المواقف
وعن اصعب المواقف تؤكد لينا المفلحي انه من أصعب المواقف التي واجهتها أن أكون في مواقع تتطلب الريادة وتحمل المسؤولية، مع إيماني بأن لكل إنسان بصمته الخاصة ومساره المختلفوتعلمت أن وجود الإنسان في الصفوف الأولى يعني تحمل ضغوط أكبر، واتخاذ قرارات أكثر مسؤولية، والثبات على الرؤية والمبادئ. وكان لهذه التجارب أثر كبير في تطوري ونضجي القيادي، وجعلتني أكثر إصرارًا على أن يكون النجاح قائمًا على الإنجاز والأثر لا على المقارنات.
ماذا تقولين للمرأة اليمنية؟
أقول لكل امرأة يمنية: لا تنتظري الظروف المثالية حتى تبدئي، فالإرادة والمعرفة والعمل المستمر هي بداية كل
نجاح. تمتلك المرأة اليمنية قدرات كبيرة، وما تحتاجه هو الفرصة والثقة والمساحة التي تمكنها من تحويل أفكارها إلى مشاريع وإنجازات.
أهدافي المستقبلية
أما عن أهدافي المستقبلية، فأطمح إلى أن أكون جزءًا فاعلًا في منظومة صناعة القرار الاقتصادي، وأن أساهم بخبرتي المهنية والأكاديمية ورؤيتي الاستراتيجية في صياغة السياسات والتشريعات الاقتصادية الداعمة لقطاع المنسوجات والملبوسات.
أتطلع إلى المشاركة في بناء خارطة طريق وآليات عملية لتحويل هذا القطاع إلى قطاع إنتاجي تنافسي قادر على خلق فرص العمل، وتمكين المرأة والشباب، وتعزيز الاقتصاد الوطني والإقليمي والعالمي؛ فكل الأبواب مفتوحة لكنها تحتاج إلى قليل من التوجيه لتحقيق أعلى الأهداف.
طموحي لا يرتبط بمنصب بقدر ارتباطه بالمسؤولية والأثر؛ لأن المرحلة القادمة في نظري تحتاج إلى قيادات شابة، حيوية، ووطنية تمتلك المعرفة بالتحديات الواقعية، وقادرة على الربط بين الرؤية والتنفيذ على المدى البعيد.
كلمة أخيرة
النجاح الحقيقي لا يُقاس بما نحققه لأنفسنا فقط، بل بما نتركه من أثر في حياة الآخرين. طموحي أن أساهم في بناء صناعة يمنية قوية، وأن تكون لكل موهبة وكفاءة فرصة حقيقية لتحويل أحلامها إلى واقع، وأعلم أنني في الطريق الصحيح بتوفيق من الله.
وشكرًا.
منصة انسان الانسان أصل الحكاية